أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

173

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

ودامت « 1 » على حالها في الاحتدام والاضطرام ، والافتراس بأنياب الحمام ، من حين استقلت الشمس إكليلا على الجبل ، إلى أن نفضت ورسا على الأصل ، فاضطرب القوم ضجة من حز « 2 » المناصل ، وضيقا بوخز العوالي والعوامل ، وتداعوا « 3 » بحملة تكشف عنهم غمة القتال ، بفيصل الإدبار أو الإقبال ، فطرحوا الميمنة على الميسرة وهم يظنون وراء ذلك ظنونا ، ويخطبون من بنات الأماني أبكارا وعونا ، وأبى الله إلا أن يعكس عليهم ما ظنوه ، ويحيق بهم وبال ما سنّوه ، حين ركبوا من ولي النعمة ما ركبوه ، إخفارا لذمته ، وإنكارا لحرمته ، وإذالة لحشمته ، وإضاعة لحق نعمته . وألهم الأمير سيف الدولة أن يزحف إليهم بسواد موقفه ، فلم يكن إلّا صدمة واحدة حتى زلّت الأقدام عن مقارّها ، وتهاوت الرقاب عن مزارّها ، [ 93 ب ] وجعلت تساقط أشخاص الألوية والمطارد ، وتبرد النفوس عن ضرب السيوف البوارد ، واستمرت الهزيمة بالظلمة عند اعتكار الظلام ، فطاروا بين الأقطار كل مطار ، وسفت بهم سافية الدمار والإدبار ، فلم يلتق منهم بعدها اثنان عند تنازل الأقران ، وتناوب الضراب والطعان ، ذلك ذكرى للذاكرين ، وكذلك يفعل الله بالظالمين . وجفل عبد الملك بن نوح إلى بخارى ، ومعه فائق في أتباعه . وانتبذ بكتوزون إلى نيسابور في أشياعه ، وأبو القاسم بن سيمجور إلى قهستان وقد صاروا « 4 » حزق مزق ، وعادوا شذر مذر « 5 » . وأصبح سيف الدولة وقد أنجز الله له وعده ، ونصر جنده وحدّه « 6 » ،

--> ( 1 ) الحرب . ( 2 ) وردت في ب : حر . ( 3 ) الأعداء . ( 4 ) ورد بعدها في الأصل : حد ، وهو زائد فحذفناه . ( 5 ) الشذر : قطع صغار كأنها رؤوس النمل من الذهب . ابن منظور - لسان العرب ، مج 4 ، ص 399 ( شذر ) . والمذر : الفساد . والتعبير ( شذر مذر ) يدل على التفرق . ابن منظور - لسان العرب ، مج 5 ، ص 164 ( مذر ) . ( 6 ) حدّ الرجل : بأسه . ابن منظور - لسان العرب ، مج 3 ، ص 142 ( حدد ) .